يحلّل كريس أيليت تداعيات الهجوم الأميركي على فنزويلا، ويرى أن وعود إدارة دونالد ترامب بتحويل النفط الفنزويلي إلى مكسب اقتصادي سريع تصطدم بوقائع السوق والبنية التحتية والتكلفة. يعلن ترامب، بعد إعلان السيطرة على البلاد واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، نية شركات النفط والغاز الأميركية الاستثمار واستخراج «ثروة هائلة» من باطن الأرض، ويقدّم ذلك باعتباره فرصة اقتصادية كبرى.

 

توضح تشاتام هاوس أن هذا الطرح يتجاوز كونه صفقة نفطية عادية، إذ يعكس ابتعادًا إضافيًا عن نظام دولي قائم على القواعد والمعايير نحو منطق القوة. يصرّح مسؤولون أميركيون بنيّة «التحكم في موارد الطاقة» وتسويق الخام الفنزويلي، بينما يثير ذلك تساؤلات قانونية واقتصادية عميقة حول الجدوى والآثار طويلة الأمد.

 

احتياطات ضخمة.. وإنتاج متواضع

 

تملك فنزويلا أكبر احتياطات نفط خام مؤكدة في العالم، بنسبة تقارب 19.4 في المئة عام 2024، لكن لا يعكس الإنتاج الحالي هذا الحجم. يضخ البلد نحو 960 ألف برميل يوميًا في 2024، أي قرابة 1 في المئة من الإنتاج العالمي، بعدما بلغ 3.3 ملايين برميل يوميًا في 2006. يراهن ترامب على إعادة تدفّق النفط، غير أن الطريق مكلف وطويل.

 

تعاني البنية التحتية النفطية تدهورًا شديدًا نتيجة سنوات من ضعف الاستثمار والفساد والعقوبات. تشير تقديرات «ريستاد إنرجي» إلى أن رفع الإنتاج من مليون إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا بحلول 2040 يتطلب نحو 183 مليار دولار. تعني هذه الأرقام أن أي قفزة إنتاجية تحتاج التزامًا ماليًا ضخمًا وصبرًا زمنيًا لا ينسجم مع وعود العوائد السريعة.

 

نفط ثقيل وأسعار هابطة

 

تواجه اقتصاديات النفط الفنزويلي تحديات تقنية وسعرية. يتطلب استخراج الخام الثقيل اللزج عمليات خاصة مثل حقن البخار، ويستلزم النقل عبر الأنابيب إضافة مواد مذيبة لتسهيل التدفق. ترفع هذه المتطلبات كلفة الإنتاج مقارنة بالخام الخفيف مثل السعودي. يبيع الخام الثقيل عادة بخصم سعري بسبب تعقيد التكرير اللازم لتحويله إلى منتجات استهلاكية.

 

يزداد التعقيد مع اتجاهات الأسعار. شهد خام برنت مسارًا هبوطيًا منذ ذروة منتصف 2022، رغم تقلبات حادة بفعل صدمات جيوسياسية. تعترف إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض الأسعار عام 2025 وسط فائض المعروض. تعطي شركات النفط والغاز الأميركية أولوية لعوائد المساهمين على حساب الاستثمار في المنبع منذ ثورة النفط الصخري، ولا يشجع انخفاض الأسعار على تغيير هذا السلوك.

 

تضغط عوامل الطلب أيضًا. يبطئ ضعف النمو الاقتصادي العالمي الاستهلاك، بينما تقضم التقنيات منخفضة الكربون—كالطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية—حصة الوقود الأحفوري. تتراجع حاجة أوروبا للغاز في توليد الكهرباء مع توسع الرياح والشمس والتخزين، ويقل طلب الصين على النفط مع طفرة المركبات الكهربائية. بلغت حصة المركبات الكهربائية والهجينة 50 في المئة من مبيعات السيارات الجديدة في الصين خلال يناير–سبتمبر 2025، مقارنة بـ6.5 في المئة في الفترة نفسها من 2020، ما يرجّح بلوغ ذروة الطلب في قطاع النقل الصيني، ثم اقتراب ذروة الطلب الكلي.

 

حسابات الشركات والدعم العام

 

تتوسع الكهرباء في النقل عالميًا مع تحسن الأسعار والمدى والبنية التحتية للشحن، وتنجذب حكومات الدول المستوردة للنفط إلى هذا التحول لتعزيز أمن الطاقة وتقليل تقلبات الأسعار ومخاطر العملة. يأتي ذلك بينما يرتفع المعروض العالمي مع إنتاج جديد من الأرجنتين والبرازيل وغيانا والولايات المتحدة، ما يرجّح استمرار الضغط النزولي على الأسعار، ويجعل الطلب المفقود لصالح المركبات الكهربائية فقدانًا دائمًا.

 

تعكس ردود فعل الشركات الأميركية الكبرى فتورًا تجاه «غنيمة» فنزويلا الموعودة. يلمّح ترامب إلى تعويض الخسائر الحكومية إذا لم تتحقق الأرباح المتوقعة، وهو ما يعني دعمًا عامًا ضخمًا لشركات من الأكثر ربحية عالميًا. يثير هذا الاحتمال أسئلة حول المخاطر على دافعي الضرائب، وجدوى تحميل المال العام مشروعًا عالي التكلفة في سوق تتجه أسعاره هبوطًا.

 

تخلص القراءة إلى أن السيطرة على النفط الفنزويلي لا تضمن مكاسب سريعة، بل قد تفتح بابًا لالتزامات مالية وتقنية في وقت تتغير فيه أسواق الطاقة عالميًا. تتقدّم القوة في الخطاب، لكن تحكم الحسابات الاقتصادية النتيجة النهائية.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/01/president-trumps-ambition-rebuild-venezuelas-oil-sector-will-be-challenging-especially-if